عماد الدين الكاتب الأصبهاني

294

خريدة القصر وجريدة العصر

ألف « 1 » الكرى لمّا اطمأنّ فراشه * وهجرته قلقا علىّ فراشي يا من يؤرّقني هواه ومدمعي * هطل كصوب العارض الرّشّاش لم يبق « 2 » حبّك في فؤادي وحده * لكن جرى في أعظمي ومشاشي لا تحسب السّرّ « 3 » الذي استودعتني * ممّا يفرّ حشاي عنه الواشي والشّوق « 4 » يحلم عنه لولا ناظر * سلب الوقار بواكف طبّاش كالعرف « 5 » يكتمه الأغرّ وعرفه * أرج تنمّ به الموائح فاش نشزت عرانين العداة على البرى * فأذلّها بأزمّة وخشاش « 6 » ومنها : يجلو دياجير الأمور برأيه * والدّهر أغبر والخطوب « 7 » غواش وتظلّ منه السّمهريّة ضيغما * قلق الصّوارم مطمئنّ « 8 » الجاش وكأنّ حائمة النّسور إذا غزا * تأوي من القتلى إلى أعشاش يا سعد إنّ الصّلّ عندك مطرق * فاحذر سئور « 9 » منضنض نهّاش وأجنب أخاك كلّ حادث نعمة * آنسته فجزاك بالإيحاش جهل الفضيلة فهو ينكر أهلها * والشّمس تعشي ناظر الخفّاش

--> ( 1 ) . أي هو ينام لوطاءة فراشه وقلة حزنه ، وأنا لا أنام لهجر أحبّتي فيقلق علي فراشي . ( 2 ) . في الديوان ، ل 1 ، ل 2 : يثو . في ق : لم يثق . والمشاش : رؤوس العظام ، وهي ما يمش منها أي يمص . ( 3 ) . الكلمة ساقطة في ق . فررت عن الأمر : بحثت عنه . أي لا يظهر للواشي سرّ حشاي ولا يطلع عليه . ( 4 ) . أي الشوق حليم يمكن كتما وتسكينه ، والدمع طياش لا يقر ولا يسكن . فجمع بين الحلم والطيش في هذا ، المعنى أحسن جمع . ( 5 ) . العرف : البر . أي الشوق كالعرف لا يكتم وان تكلف اخفاؤه . ( 6 ) . البيت ساقط في الأصل . والخشاش : الخشب الذي يدخل في عظم أنف البعير . والزمام : الخيط الذي يشد فيه . ( 7 ) . في ل 1 : الدهور . الدياجير : جمع ديجور وهو الظلام . الغاشية : داء يأخذ في الجوف . والغاشية : القيامة . ( 8 ) . في ل 2 : مطمأن . ( 9 ) . في ق : شوق . في ل 2 : شؤر . سؤدر : وثب . والمعنى أنه يأمره بتجنب الشرير وترك مصاحبة اللئيم .